السيد كمال الحيدري
492
أصول التفسير والتأويل
وشأنها لأمكن حسمها بقليل من الجهد العلمي ومن دون ضجيج » « 1 » ، لذا قال بعض الأعلام المعاصرين : « وشبهة التحريف بعد هذا من الشبه التي لا تستحقّ أن يُطال فيها الحديث لكونها شبهة في مقابل البديهة » « 2 » . معنى التحريف قال السيّد الخوئي : « يُطلق لفظ التحريف ويُراد منه عدّة معان على سبيل الاشتراك ، فبعض منها واقع في القرآن باتّفاق المسلمين ، وبعضٌ منها لم يقع فيه باتّفاق منهم أيضاً ، وبعض منها وقع الخلاف بينهم ، وإليك تفصيل ذلك : الأوّل : ( نقل الشئ عن موضعه وتحويله إلى غيره ) ومنه قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ( النساء : 46 ) . ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب الله ، فإنّ كلّ من فسّر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه . وترى كثيراً من أهل البدع والمذاهب الفاسدة قد حرّفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم . وقد ورد المنع عن التحريف بهذا المعنى ، وذُمّ فاعله في عدّة من الروايات ؛ منها رواية الكافي بإسناده عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه كتب في رسالته إلى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . « 3 » .
--> ( 1 ) فهم القرآن ، مصدر سابق : ص 527 . ( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق : ص 114 . ( 3 ) الفروع من الكافي : ج 8 ص 53 ، رسالة الإمام الباقر عليه السلام إلى سعد الخير .